قاسم السامرائي
181
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ويؤيد ما ذهبنا إليه ، من أنّ : التعقيبة بدأ ظهورها مع الكتاب الإسلامي ، ما أورده الخطيب البغدادي في ترجمة علي بن المغيرة الأثرم الوراق ببغداد المتوفى سنة 232 ه عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : " حدثني أبو مسحل عبد الوهاب ، قال : كان إسماعيل بن صبيح الكاتب أقدم أبا عبيدة ( معمر بن المثنى التيمي البصري ) « 1 » في أيام الرشيد من البصرة إلى بغداد ، وأحضر الأثرم ، وكان وراقا في ذلك الوقت ، وجعله في دار من دوره وأغلق عليه الباب ودفع إليه كتب أبي عبيدة وأمره بنسخها ، قال : فكنت أنا وجماعة من أصحابنا نصير إلى الأثرم ، فيدفع إلينا الكتاب من تحت الباب ويفرق علينا أوراقا ويدفع إلينا ورقا أبيض من عنده ويسألنا نسخه وتعجيله ويوافقنا على الوقت الذي نردّه عليه فيه ، فكنا نفعل ذلك ، وكان الأثرم يقرأ على أبي عبيدة ويسمعه ، قال : وكان أبو عبيدة من أضنّ الناس بكتبه ، ولو علم بما فعله الأثرم لمنعه منه ولم يسامحه " « 2 » . فمن هذا الخبر نستطيع أن نستنبط : أنّ توزيع الأثرم أوراق الكتاب على جملة من الوراقين ، ما كان أن يتمّ ، لو لم يكن في الكتاب نوع من علامات الترقيم ؛ الدالة على ترتيب الأوراق حتى يستطيع النساخ معرفة اتساق الكلام عند النسخ منها ، وإرجاعها إليه ، وهذه العلامة إما أن تكون تعقيبة أو ترقيما ، وإلّا اختلطت أوراق الكتاب عليهم واختلط النص . وقد رأيت في مخطوطة أخبار الزيدية ، لمسلم بن محمد بن جعفر اللحجي المتوفى سنة 545 ه ، المنسوخة في اليمن ، والمؤرخة في سنة 566 ه ، أنّ الناسخ لم يستعمل التعقيبة فيها وإنما أعاد كتابة بعض الكلمات من نهاية جملة من الصفحات في بداية الصفحات التي تليها « 3 » ، ومثل هذا رأيته
--> ( 1 ) توفي في سنة 209 ه ، سير أعلام النبلاء 9 / 445 مع مصادر ترجمته . ( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 108 ومعجم الأدباء 15 / 77 - 78 مع تغيير في نص الخطيب البغدادي . ( 3 ) مخطوطة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، رقم : 2449 ، وانظر : الفهرس الوصفي 2 / 67 - 71 .